أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رُمي سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الأَحْزَابِ فَقَطَعُوا أَكحلَه فَحَسَمَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالنَّارِ. فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَنَزَفَهُ فَحَسَمَهُ أُخْرَى1.
أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيْلَ قَالَ: لَمَّا انْفَجَرَ جُرْحُ سَعْدٍ عَجَّل إِلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ وَالدِّمَاءُ تَسِيْلُ عَلَيْهِ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَانْكِسَارَ ظَهْرَاهُ عَلَى سَعْدٍ! فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَهْلًا أَبَا بَكْرٍ"فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّا لِلِّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ2. رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ.
مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَضَرَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ وَهُوَ يَمُوْتُ في القبة التي ضربها عَلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي المَسْجِدِ. قَالَتْ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَعْرِفُ بُكَاء أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ وَإِنِّي لَفِي حُجْرَتِي فَكَانَا كَمَا قَالَ الله: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 39] قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّه! كَيْفَ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ? قَالَتْ: كَانَ لاَ تَدْمَعُ عَيْنُهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ3.
يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: لَمَّا قَضَى سَعْدٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ثُمَّ رَجَعَ انْفَجَرَ جُرْحُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَاهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ جَسِيْمًا. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اللَّهُمَّ إِنَّ سَعْدًا قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيْلِكَ وَصَدَّقَ رَسُوْلَكَ وَقَضَى الَّذِي عَلَيْهِ فَتَقَبَّلْ رُوْحَهُ بِخَيْرِ مَا تَقَبَّلْتَ بِهِ رُوْحًا"فَلَمَّا سَمِعَ سَعْدٌ كَلاَمَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُوْلُ اللهِ وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأَهْلِ البَيْتِ:"اسْتَأْذَنَ اللهُ مِنْ مَلاَئِكَتِهِ عَدَدُكُم فِي البَيْتِ لِيَشْهَدُوا وَفَاةَ سَعْدٍ". قَالَ: وَأُمُّهُ تَبْكِي وَتَقُوْلُ:
وَيْلَ أمِّك سَعْدَا ... حزَامَةً وجِدّا
فَقِيْلَ لَهَا: أَتَقُوْلِيْنَ الشِّعْرَ عَلَى سَعْدٍ? فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دَعُوْهَا فَغَيْرُهَا مِنَ الشُّعَرَاءِ أَكْذَبُ"هَذَا مرسل.
والواقدي: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أبي مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس
1 صحيح: أخرجه أحمد"3/ 312، 386"، ومسلم"2208".
2 ضعيف: فيه علتان:"الإرسال"وتدليس ابن إسحاق، وقد عنعنه.
3 حسن: أخرجه أحمد"6/ 141-142".