أَمْرًا أَتَمَسَّكُ بِهِ. فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ فَهَبَطْتُ الحَائِطَ فَإِذَا بِنَفَرٍ فَقَالُوا نَحْنُ المَلاَئِكَةُ قُلْتُ فَأَيْنَ الشُّهَدَاءُ? قَالُوا اصْعَدِ الدَّرَجَاتِ فَصَعَدْتُ دَرَجَةً ثُمَّ أُخْرَى فَإِذَا مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيْمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَإِذَا مُحَمَّدٌ يَقُوْلُ لإِبْرَاهِيْمَ: اسْتَغْفِرْ لأُمَّتِي قَالَ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُم اهْرَاقُوا دِمَاءهُم وَقَتَلُوا إِمَامَهُم إلَّا فَعَلُوا كَمَا فَعَلَ خَلِيْلِي سَعْدٌ?
قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فَأَتَيْتُ سَعْدًا فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ فَمَا أَكْثَرَ فَرحًا وَقَالَ: قَدْ خَابَ مَنْ لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَلِيْلَهُ قُلْتُ: مَعَ أَيِّ الطَّائِفَتَيْنِ أَنْتَ? قَالَ: مَا أَنَا مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي? قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ غَنَمٍ? قُلْتُ: لاَ قَالَ: فَاشْتَرِ غَنَمًا فَكُنْ فِيْهَا حَتَّى تَنْجَلِي.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ الدّقَاقُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ:"مَرِضْتُ عَامَ الفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ فَأَتَانِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعُوْدُنِي فَقُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ لِي مَالًا كَثِيْرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ أَفَأُوْصِي بِمَالِي كُلِّهِ? قَالَ:"لاَ"قُلْتُ: فَالشَّطْرُ قَالَ:"لاَ"قُلْتُ: فَالثُّلُثُ قَالَ:"وَالثُّلُثُ كَثِيْرٌ إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُوْنَ النَّاسَ لَعَلَّكَ تُؤَخَّرُ عَلَى جَمِيْعِ أَصْحَابِكَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيْدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ إلَّا أُجِرْتَ فِيْهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِّ امْرَأَتِكَ"قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنِّي أَرْهَبُ أَنْ أَمُوْتَ بِأَرْضٍ هَاجَرْتُ مِنْهَا قَالَ:"لَعَلَّكَ أَنْ تَبْقَى حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُوْنَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُم وَلاَ تَرُدَّهُم عَلَى أَعْقَابِهِم لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ"يَرْثِي لَهُ أَنَّهُ مَاتَ بِمَكَّةَ1."
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ من طرق، عن الزهري.
1 صحيح: أخرجه الطيالسي"195، 197"، وعبد الرزاق"16357"، والحميدي"66"، وابن سعد"3/ 144"، وأحمد"1/ 176، 179"، والبخاري"3936"،"5668"،"6373"، و"6733"، ومسلم"1628"،"5"، والترمذي"2116"، والنسائي"6/ 241-242"، وابن ماجه"2708"، وأبو يعلى"747"، والطحاوي في"شرح معاني الآثار""4/ 379"، وابن الجارود"947"، والبيهقي"6/ 268-269"، من طرق عن الزهري، عن عامر بن سعد بن مالك، به.
وقد خرجت الحديث في كتاب"منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية"لشيخ الإسلام ابن تيمية، بتعليقنا رقم"230"ط/ دار الحديث - الجزء الخامس، فراجعه ثم إن شئت.