فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 10239

أَبُو بَكْرٍ خَالِدًا لِغَزْوِ العِرَاقِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ لِيُنْجِدَ مَنْ بِالشَّامِ فَقَطَعَ المَفَاوِزَ عَلَى بَرِّيَّةِ السَّمَاوَةِ فَأَمَّرُهُ الصِّدِّيْقُ عَلَى الأُمَرَاءِ كُلِّهِم وَحَاصَرُوا دِمَشْقَ وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَبَادَرَ عُمَرُ بِعَزْلِ خَالِدٍ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الكُلِّ أَبَا عُبَيْدَةَ فَجَاءهُ التَّقْلِيْدُ فَكَتَمَهُ مُدَّةً وَكُلُّ هَذَا مِنْ دِيْنِهِ وِلِيْنِهِ وَحِلْمِهِ فَكَانَ فَتْحُ دِمَشْقَ عَلَى يده فعند ذلك أظهر التقليد ليعقد الصُّلْحَ لِلرُّوْمِ فَفَتَحُوا لَهُ بَابَ الجَابِيَةِ صُلْحًا وَإِذَا بِخَالِدٍ قَدِ افْتَتَحَ البَلَدَ عَنْوَةً مِنَ البَابِ الشَّرْقِيِّ فَأَمْضَى لَهُم أَبُو عُبَيْدَةَ الصُّلْحَ.

فَعَنِ المُغِيْرَةِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ صَالَحَهُم عَلَى أَنْصَافِ كَنَائِسِهِم وَمَنَازِلَهِم ثُمَّ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَأْسَ الإِسْلاَمِ يَوْمَ وَقْعَةِ اليَرْمُوْكِ الَّتِي اسْتَأْصَلَ اللهُ فِيْهَا جُيُوْشَ الرُّوْمِ وَقُتِلَ مِنْهُم خَلْقٌ عظيم.

روى بن المُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ لَهُ قَالَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ قَالَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيْثِ الحَارِثِ بنِ عُمَيْرَةَ قَالَ أَخَذَ بِيَدِي مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ فَأَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَسَأَلَهُ كَيْفَ هُوَ! وَقَدْ طُعِنَّا فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ طَعْنَةً خَرَجَتْ فِي كَفِّهِ فَتَكَاثَرَ شَأْنُهَا فِي نَفْسِ الحَارِثِ وَفَرَقَ مِنْهَا حِيْنَ رَآهَا فَأَقْسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِاللهِ مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمْرَ النَّعَمِ1.

وَعَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ وَجَعَ عَمَوَاسَ كَانَ مُعَافَىً مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَهْلُهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ نَصِيْبَكَ فِي آلِ أَبِي عُبَيْدَةَ! قَالَ فَخَرَجْتُ بِأَبِي عُبَيْدَةَ في خنصره بثرة فجعل ينظر

1 حسن لغيره: أخرجه ابن المبارك في"الزهد""883"، والحاكم"3/ 263"، والطبراني في"الكبير""364"من طريق عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بنِ حوشب، به.

قلت: إسناده ضعيف، فيه شهر بن حوشب، ليس بالقوي كما قال النسائي وابن عدي، وغيرهما. وقال الحافظ في"التقريب": كثير الإرسال والأوهام. وعبد الحميد بهرام، صدوق.

وله شاهد عند أحمد"5/ 241"من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا مسرة بن مَعْبَدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ:"سَتُهَاجِرُوْنَ إِلَى الشام فيفتح لكم ويكون فيكم داء كالدمل أو كالحرة يأخذ بمراق الرجل يستشهد الله به أنفسهم ويزكي به أعمالهم. اللهم إن كنت تعلم أن معاد بن جبل سَمِعَهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطِهِ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ الحَظَّ الأَوْفَرَ مِنْهُ"فَأَصَابَهُمُ الطَّاعُوْنُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُم أَحَدٌ فَطُعِنَ فِي أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَكَانَ يَقُوْلُ: مَا يسرني أن لي بها حمر النعم"."

قلت: إسناده ضعيف، إسماعيل بن عبيد الله لم يدرك معاذا، فبينهما مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي، فهو من الطبقة الرابعة، وجل روايتهم عن كبار التابعين.

أما مسرة بن معبد اللخمي، فهو صدوق. وأبو أحمد الزبيري، هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو الأسدي الكوفي، ثقة ثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت