فَأَذَّنَ هُوَ وَأَقَامَ».
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: إِذَا جَاءَ الْمُؤَذِّنُ وَقَدْ أُذِّنَ غَيْرُهُ يُعِيدُ الْأَذَانَ وَيُقِيمُ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ غَابَ أَوِ اعْتَلَّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ حَتَّى يُؤَذِّنَ آخَرُ أَوْ يَحْضُرَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ فَيُقِيمُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي:
١٢١٧ - حَدَّثناهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَخَا صُدَا هُوَ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ» .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: " كَانَ يُقَالُ: مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «أُحِبُّ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِقَامَةَ الَّذِي أَذَّنَ، وَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ» وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَرُوِيَ عَنْهُ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا.