مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَالْقَائِلُ بِهَذَا الْقَوْلِ مُسْتَعْمِلٌ لِلْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُصَلِّي فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ بِفِنَاءِ بَيْتِهِ أَوْ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي تَنْتَابُ مِنَ الْبُعْدِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ وَلَوْ كَانَ لَهُ مُرَادٌ لَبَيَّنَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ، وَهَذَا يُلْزِمُ الْقَائِلِينَ بِعُمُومِ الْأَخْبَارِ فَإِنَّ دَفْعَ بَعْضِ النَّاسِ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» ، بِخَبَرِ خَبَّابٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّمْضَاءَ فَمَا أَشْكَانَا فَقَدْ يَكُونُ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَأْخِيرِ الظُّهْرِ وَأَمَرَهُمْ بِهِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا مُفَسَّرًا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ.
١٠١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: أنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَقَالَ لَنَا: «أَبْرِدُوهَا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ خَبَّرَ الْمُغِيرَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرَهُ خَبَّابٌ مِنْ تَعْجِيلِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: «أَبْرِدُوهَا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» ، فَوَافَقَ خَبَّابًا فِي تَعْجِيلِ الظُّهْرِ وَزَادَ مَا لَيْسَ فِي خَبَرِ خَبَّابٍ مِمَّا نَقَلَهُمْ إِلَيْهِ فِي تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ.
١٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» .