وَإِنْ سَقَطَ مِنْ شُعُورِهِمَا شَيْءٌ فَوَصَلَا بِشَعْرِ إِنْسَانٍ أَوْ شُعُورِهِمَا لَمْ يُصَلِّيَا فِيهِ، فَإِنْ فَعَلَا أَعَادَا إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ مِثْلَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمَا وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِخَبَرِ أَسْمَاءَ:
٨٦٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: " أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَةً لِي أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَتَمَزَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُ بِهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ» .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ أَجَابَ عَنْ هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الشَّعْرَ طَاهِرٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ لَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمَوْصُولَةِ لَمْ يَخُصَّ شَعْرَ مَيِّتٍ دُونَ شَعْرِ حَيٍّ وَلَا شَعْرَ حَيٍّ دُونَ شَعْرِ مَيِّتٍ وَلَا شَعْرَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ دُونَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بَلْ أَجَابَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، جَوَابًا عَامًّا مُطْلَقًا لَمْ يَخُصَّ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» فَذَلِكَ عَامٌّ مُطْلَقٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُوصِلَ شَعْرَهَا بِشَعْرِ شَيْءٍ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَلَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ حَيًّا، وَلَا مَيِّتًا عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ إِلَّا بِخَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِنَجَاسَةٍ فِي الشَّعْرِ الْمَوْصُولِ، وَلَكِنَّهُ تَعْبُدٌ تَعَبَّدُ بِهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ كَلَعْنَةِ النَّامِصَةِ، وَالْمُتَنَمِّصَةِ، وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ، وَالْمُتَفَلِّجَةِ لِلْحُسْنِ.
٨٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْوَاصِلَةَ