يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْمَغْرِبِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ» .
وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ.
وَكَانَ الْحَكَمُ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ: إِذَا طَهُرَتْ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَقْتًا لِلْعَصْرِ فِي حَالٍ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ وَقْتَ الظُّهْرِ فِي حَالٍ، فَطَهُرَتِ امْرَأَةٌ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ كَانَ عَلَيْهَا الصَّلَاتَانِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي حَالٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوَقْتُ الَّذِي جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيهِ خِلَافَ الْوَقْتِ الَّذِي يَبْقَى مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي فِيهِ الْمَرْءُ رَكْعَةً؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أَبَاحَتِ السُّنَّةُ أَنْ تَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ هُمَا إِذَا صَلَّاهُمَا فِي وَقْتِهَا كَجُمُعَةٍ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبِالْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ أَسْفَارٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ، إِذْ فَاعِلُهُ مُتَّبِعٌ لِلسُّنَّةِ، وَالْوَقْتُ