وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الدَّمِ وَالْعَذِرَةِ: إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَهُ مِنَ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ حَتَّى يَغْسِلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ أَوِ النَّعْلَ أَوِ الثَّوْبَ الرَّوْثُ فَصَلَّى فِيهِ وَهُوَ رَطْبٌ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ إِنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا فَصَلَّى فِيهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ. .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَنِ امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ أُمِّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ.
٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: " كُنْتُ أُطِيلُ ذَيْلِي فَأَمُرُّ فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ وَالْمَكَانِ الطَّيِّبِ فَ??َخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَاهُ فَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: لَيْسَ مَعْنَاهُ إِذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ ثُمَّ مَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا تُطَهِّرُهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فَيُقَذِّرُهُ فَيَمُرُّ بِمَكَانِ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيُطَهَّرُ هَذَا ذَاكَ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ.
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: " الْأَرْضُ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ الْقَذِرَةَ ثُمَّ يَطَأَ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ النَّظِيفَةَ قَالَ: يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَأَمَّا النَّجَاسَةُ الرَّطْبَةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ بَعْضِ الْجَسَدِ حَتَّى يُرَطِّبَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ وَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْغُسْلُ وَهَذَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ".