تَعَالَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَقَوْلُهُ ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
فَيَقُولُ: سَقَطَ فَرْضُ الطَّهَارَةِ عَمَّنْ لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَيْهَا كَمَا سَقَطَ فَرْضُ الْقِيَامِ عَنِ الْمَرِيضِ وَفَرْضُ الثَّوْبِ عَنِ الْعَارِي، وَنَظِيرُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ امْرَأَةٍ تَحِيضُ إِلَّا بِخِمَارٍ، وَيُجْزِيهَا عِنْدَهُمْ إِذَا لَمْ تَجِدْ ثَوْبًا أَنْ تُصَلِّيَ عُرْيَانَةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالطَّهَارَةِ وَالِاسْتِتَارِ مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَمَرُهُ بِالصَّلَاةِ احْتِيَاطًا وَيَكُونُ فَرْضُهُ الَّذِي يُؤَدِّيهِ إِذَا وَجَدَ إِلَى الطَّهَارَةِ سَبِيلًا مَعَ أَنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ فِي حَدِيثٍ:
٥٣٤ - حُدِّثْتُهُ عَنْ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى وُضُوءٍ فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ آيَةَ التَّيَمُّمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا قَوْلُهُ: صَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَقَدْ حَفِظَهُ عَبْدَةُ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِهِ.