فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2250

مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ فَلَيْسَ يُجْزِيهِ إِلَّا الِاغْتِسَالُ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْمَرِيضَ وَغَيْرَهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، قَالَ عَطَاءٌ: وَقَدِ احْتَلَمْتُ مَرَّةً وَأَنَا مَجْدُورٌ فَاغْتَسَلْتُ، هِيَ لَهُمْ كُلِّهِمْ.

وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي الْمَجْدُورِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ: يُسَخَّنُ لَهُ الْمَاءُ فَيَغْتَسِلُ بِهِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْغُسْلِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] الْآيَةَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ احْتَلَمَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَأَشْفَقَ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَهْلِكَ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَلَيْسَ بَيْنَ مَنْ خَافَ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَتْلَفَ مِنَ الْبَرْدِ وَبَيْنَ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ يَخَافُ الْمَوْتَ إِنِ اغْتَسَلَ مِنْ أَجَلِهَا فَرْقٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ تَعَالَى مَعْنَى مَا أَرَادَ، وَلَوْ كَانَ مَا فَعَلَ عَمْرٌو غَيْرَ جَائِزٍ لَعَلَّمَهُ ذَلِكَ، وَلَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ، فَفِي إِقْرَارِهِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ، دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ مَا فَعَلَهُ.

وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ ﵇ فِي رَجُلٍ أَصَابَهُ جِرَاحٌ عَلَى عَهْدِهِ ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ، فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت