فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 2250

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، فَإِنَّ مَخْرَجَهُ حَسَنٌ وَقَالَ غَيْرُ أَحْمَدَ: خَالِدٌ مَعْرُوفٌ، قَدْ رَوَى عَنْهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، وَوَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَصَحُّ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ مَذْهَبُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّحَارِي وَالْمَنَازِلِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ، فَيَكُونُ مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ النَّهْيِ. وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأَخْبَارُ مُتَضَادَّةً إِذَا جَاءَتْ جُمْلَةً فِيهَا ذِكْرُ النَّهْيِ، يُقَابِلُ جُمْلَةَ مَا فِيهَا ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ، فَلَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا بِطَرْحِ مَا ضَادَّهَا، وَسَبِيلُ هَذَا كَسَبِيلِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ جُمْلَةً، ثُمَّ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا، فَبَيْعُ الْعَرِيَّةِ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ، وَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمَرْءِ وَإِذْنُهُ فِي السَّلَمِ.

وَهَذَا الْوَجْهُ مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ السُّنَنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ نَهْيًا عَامًّا وَاسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرًا الْكَعْبَةَ، كَانَ إِبَاحَةُ ذَلِكَ فِي الْمَنَازِلِ مَخْصُوصٌ مِنْ جُمْلَةِ النَّهْيِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت