كَثِيرٍ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْأَحْزَابِ: «مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ» ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ؟ أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» ، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِيمَا مَضَى.
وَفِيهَا السُّنَّةُ فِي مُشَاوَرَةِ الْإِمَامِ أَصْحَابَهُ فِيمَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مِنْ أَمَرِ عَدُوِّهِمْ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، لِمَا قَالَ حِينَ جَاءَهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ، يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ وَجَمْعِهِمْ لَهُ، وَعَزْمِهِمْ عَلَى قِتَالِهِ، وَصَدِّهِ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ» ، وَقَدْ فَعَلَ هَذَا قَبْلَ ذَلِكَ بِبَدْرٍ، اسْتَشَارَ مَنِ اسْتَشَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَمَرِ الْأُسَارَى، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مَا أَشَارَا بِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِيمَا مَضَى، وَكُلُّ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ اللهِ، وَلْيَتَأَدَّبْ بِهِ الْأَئِمَّةُ، قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] الْآيَةُ.
كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: قَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِ بَعْدَهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا شَاوَرَ قَوْمٌ إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَدِ أَمْرِهِمْ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَا أَمَرَ اللهُ بِالْمَشُورَةِ إِلَّا لَمَّا عَلِمَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ، وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّهَا نِصْفُ الْعَقْلِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْأَخْبَارَ فِي