مِثْلَهَا قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ، أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفِهِمَا، فَضَرَبَاهُ، حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ» ؟، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا» ؟ قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» ، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْروَ بْنِ الْجَمُوحِ، وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ السَّلَبِ إِذَا انْفَرَدَ الْقَاتِلُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِ، فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ، فَالْخِيَارُ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ يَجْعَلُ السَّلَبَ لِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَقَائِلُ هَذَا قَائِلٌ بِالْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا فِي مَوْضِعِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَهُ قَائِلٌ إِنْ صَحَّ خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هَذَا، فَإِنَّ فِي قَلْبِي مِنْ صِحَّتِهِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ، فَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَا قَاتِلَيْهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ