وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَضِحُ فِي إِنَائِهِ مِنْ وَضُوئِهِ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ لَايَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا.
وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَكُلُّ هَذَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ قِرَبٍ بِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِهِ وَفِي اغْتِسَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ دَلِيلٌ عَلَى إِغْفَالِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ.
فَأَمَّا اعْتِلَالُ مَنِ اعْتَلَّ بِأَنَّ هَذَا قَدْ أَدَّى بِهِ الْفَرْضَ مَرَّةً فَكَأَنَّهُ قَدْ أَعَابَ بَعْضَ قَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ الَّذِي لَوْ كَانَ جَعَلَ مَكَانَهُ حُجَّةً يُدْلِي بِهَا كَانَ أَحْسَنَ مَعَ أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ يُجِيزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ قَدْ أَدَّى بِهِ الْفَرْضَ مَرَّةً وَيُجِيزُ أَنْ يَرْمِيَ بِحَصًا قَدْ رَمَى بِهِ، وَيَقْطَعَ سَارِقٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ سَرَقَهُ مَرَّةً فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيًا فَوَجَبَ قَطْعُ رِجْلِهِ مُنْكَرًا عَلَى الْكُوفِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِيهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.