الْكُسُوفُ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: كُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مِنَ الْآيَاتِ فَكُلُّ آيَةٍ تَخَافُ عِنْدَهَا صَلُّوا حَتَّى يَكْشِفَهَا اللهُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا يُصَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ، وَلَا ظُلْمَةٍ، وَلَا صَوَاعِقَ، وَلَا رِيحٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يُصَلُّوا مُنْفَرِدِينَ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ وَقَالَ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى الْبِدَعِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الظُّلْمَةِ تَكُونُ، أَوْ فِي الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ: الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ حَسَنَةٌ.
وَهَذَا مَا كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: لَا تَقُولُوا: كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَلَكِنْ قُولُوا: خَسَفَتِ الشَّمْسُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَوْجُودٌ فِي الْأَخْبَارِ ذِكْرُ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ، وَلَيْسَ بِمَحْظُورٍ أَنْ يُقَالَ: خَسَفَتْ وَكَسَفَتْ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُقَالَ: خَسَفَتْ لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨] الْآيَةَ.