نِصْفِ النَّهَارِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا، ذَلِكَ وَاسِعٌ، وَلَا يَقْضِيهِمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَمِمَّنْ قَالَ «يَقْضِيهِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ أَحَبَّ قَضَاهُمَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ شَاءَ صَلَّاهُمَا إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَإِنْ شَاءَ صَلَّاهُمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَتَعَجِيلُهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَحَبُّ إِلَيَّ، لِأَنَّ مُؤَخِّرَهُمَا قَدْ يَنْسَى قَضَاءَهُمَا، وَيُغْفِلُ ذَلِكَ.
مَسْأَلَةٌ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَرَادَ قَضَاءَهَا، ابْتَدَأَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، أَمْ بِالْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: " يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَنْ يَرْكَعَهُمَا، يَعْنِي: رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَإِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنْ صَلَّى الْفَجْرَ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ ذِكْرَهُمَا، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الْوِتْرِ، وَبِهِ قَالَ يَعْقُوبُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصَلِّيهِمَا، وَإِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَيَبْدَأُ بِهِمَا قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ لِحَدِيثِ