فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 2250

أَرْبَعًا قَالَ: فَإِنِ اعْتَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» ، قَالَ: لَازِمٌ لِمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِ التَّمَامَ بِأَوَّلِ صَلَاةٍ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ أَقَامَ عَشْرًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَمَنْ أَقَامَ أَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ قَصَرَ، فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَصَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى جَاءَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعْنَا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ أَنَسٍ: «أَقَامَ بِهَا عَشْرًا يَقْصُرُ» يُرِيدُ مَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ، خَبَرُ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحْيَى، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فِي نَاسٍ مَعِيَ، قَالَ: «أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ» .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَقَامَ بِمَكَّةَ بِيَوْمٍ رَابِعٍ وَخَامِسٍ وَسَادِسٍ وَسَابِعٍ، وَخَرَجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى، ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَبِخُرُوجِهِ إِلَى عَرَفَةَ، وَرُجُوعِهِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَبِمُقَامِهِ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ، وَمَسِيرَهِ إِلَى مَكَّةَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَدَفَعَهُ رَحْلُهُ بِالْمُحَصَّبِ، وَهَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي أَقَامَ ﷺ بِمَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَلَا حَجَّةَ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنَ أَقَامَ بِبَلَدٍ عَشْرًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ أَنَسٍ، إِذْ لَا سَبِيلَ، حَدِيثُ أَنَسٍ بِهَذَا السَّبِيلِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَسْعَدُ النَّاسِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَيَّامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت