أَهْلِ بَدْرٍ أُصِيبَ أَبْصَارُهُمْ يَؤُمُّونَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ أَؤُمُّهُمْ وَهُمْ يَعْدِلُونِي إِلَى الْقِبْلَةِ، حِينَ عَمِيَ، وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: مَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ؟
١٩٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أَؤُمُّهُمْ، وَهُمْ يَعْدِلُونِي إِلَى الْقِبْلَةِ حِينَ عَمِيَ.
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْجَرْمِيُّ قَالَ: ثنا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، أَنَّهُ أَتَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ الضَّرِيرِ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ؟ قَالَ: وَمَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِمَامَةُ الْأَعْمَى كَإِمَامَةِ الْبَصِيرِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُمَا دَاخِلَانِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ» . فَأَيُّهُمْ كَانَ أَقْرَأَ كَانَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ حَدِيثًا.
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
وَإِبَاحَةُ إِمَامَةِ الْأَعْمَى كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمَّهُمْ وَهُوَ أَعْمَى، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: وَمَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ، نَهْيٌّ عَنْ إِمَامَةِ الْأَعْمَى فَيَكُونُ اخْتِلَافًا.