فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 2250

تَرْكِ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَاتِ، سَمِعَ النِّدَاءَ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ عُلِمَ يَتَخَلَّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ، أَيْ: رَجُلُ سُوءٍ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ، لَا يَسَعُ أَحَدًا تَرْكُهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ تَعَذَّرَ بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَكَرَ اللهُ الْأَذَانَ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٥٨] الْآيَةَ، وَقَالَ: وَ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ، وَسَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَذَانَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، فَأَشْبَهَ مَا وَصَفْتُ أَنْ لَا يَحِلُّ تَرْكُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ، حَتَّى لَا يُخَلَّى جَمَاعَةٌ مُقِيمُونَ، وَلَا مُسَافِرُونَ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمْ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ، فَلَا أُرَخِّصُ لِمَنْ قَدُرُ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي تَرْكِ إِتْيَانِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَإِنْ تَخَلَّفَ أَحَدٌ، فَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا صَلَّاهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْدَهَا، إِلَّا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ عَلَى مَنْ صَلَّاهَا ظُهْرًا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَعَادَهَا؛ لِأَنَّ إِتْيَانَهَا فَرْضٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي ذَمِّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَغَيْرِهِمُ الْمُتَخَلِّفَ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا مَنْ فَقَدْنَاهُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ، وَقَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا، وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ، بَيَانُ مَا قُلْنَاهُ، وَلَوْ كَانَ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ نَدْبًا مَا لَحِقَ الْمُتَخَلِّفَ عَنْهَا ذَمٌّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت