الكفار تنالهم الرحمة الأخروية فقال: إن تكلم بذلك مثلي ومثلك ارتد وإن تكلم به الشيخ سيد أحمد لم يرتد فأقبل الجمع يتعوذون من عظم ما قال ويشهدون عليه به فراجع الشهادتين وتاب وانقطع، فأقامه الأمير أحمد المذكور من مجلسه وحلف له أنه لو لم يكن غريبا لعزره فزجره عن حضور مجلسه أبدا، فامتنع الأمير ابن الديد المذكور من البحث بعد ذلك فتحصل مما حصل من البحث والنظر أن في جواهر المعاني التجاني مسائل منها ماهو صريح لا يقبل تأويلا كمحبوبية الكفار عند الله تعالى وقد قال تعالى: { والله لا يحب الكافرين } ونومهم في النار وقد قال تعالى: { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا } وانقطاع الإحساس بالعذاب عنهم وقد قال تعالى: { فلن نزيدكم إلا عذابا } ، { لا يفتر عنهم } وأكلهم ما يشتهون فجميع هذا لا يقبل تأويلا ومثله نيل الرحمة الأخروية لهم وقد قال تعالى { يئسوا من رحمتي } ومنها ماهو مقتض وهو أكثر من ذلك كنسبة الكتمان له - صلى الله عليه وسلم - وكون صلاة الفاتح من كلامه تعالى وتفضيلها على القرآن وعدم صلاحية معاصريه - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة لما يصلح لحمله المتأخرون إلى غير ذلك، ومنها ما هو تحكم على الله تعالى وتكلم بما هو توقيفي من تحديد الأجور وتفضيل بعض الطاعات على بعض ففيه ما فيه من سوء الأدب، من غرور العوام وتأمينهم مكر الله وتجرئتهم على معاصي الله تعالى ما لا يخفى ومنها ماهو بدعة واعتزال كالمعية بالذات فالقول بها مذهب النجارية من المعتزلة كما نص عليه زروق وغيره إلى غير ذلك مما ينقم من اشتراط أهلها على من دخل فيها هجران زيارة أولياء الله تعالى البتة فهو شرط مراغم للسنة مفيت لكثير من الخير قد وعد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتزاورين في الله فالصواب عندي أن يمتثل أتباعه أمر الشرع بنبذ ما خالف السنة من كل مايقول وبالله تعالى التوفيق والهداية إلى سواء الطريق، ففيما صح عنه