فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 304

"ما روي عن محمد بن حرب الهلالي قال: دخلت المدينة فأتيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فزرته وجلست بحذائه، فجاء أعرابي فزاره ثم قال:يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم } إلى قوله { رحيما } وإني جئتك مستغفرا ربك من ذنوبي مستشفعا بك وفي رواية وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم بكى وأنشأ يقول:"

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه

فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه

فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم استغفر وانصرف، قال فرقدت فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نومي وهو يقول الحق بالرجل وبشره بأن الله غفر له بشفاعتي فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده" (1) ."

والرد عليه من ستة أوجه:

1-هذه حكاية باطلة، قال ابن عبد الهادي:"وهي الحكاية التي ذكرها - يعني السبكي - بعضهم يرويها عن العتبي بلا إسناد وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب بلا إسناد عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي وذكرها البيهقي في كتاب شعب الإيمان بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري،حدثني أبو حرب الهلالي قال حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجده - صلى الله عليه وسلم - أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ثم ذكر نحو ما تقدم وقد وضع لها بعض الكذابين إسنادا إلى علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - وفي الجملة ليست الحكاية المذكورة عن الأعرابي مما تقوم به الحجة وإسنادها مظلم ولفظها مختلف أيضا ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة على مطلوب المعترض ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية ولا الإعتماد على مثلها عند أهل العلم وبالله والتوفيق (2) "اهـ

2-ليس في هذه الأسطورة ذكر للتوسل بالذات أو الجاه وإنما فيها شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

(1) وفاء الوفاء للسمهودي 4/1136

(2) لصارم المنكي ص 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت