أولها: أنني لا أعتقد أن أحدا من الأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم من الملائكة والأولياء المقربين يعلم الغيب المطلق الذي هو العلم الإحاطي بحقائق ودقائق الكليات والجزئيات على الجملة والتفصيل وأعتقد أن الله يطلع الشيخ التجاني وغيره من الأولياء على الكثير من أحوال وضمائر الناس... الخ"اهـ ص38-39."
والرد عليه من أربعة أوجه:
الوجه الأول:
أعلم أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته أن هؤلاء التجانيين يدعون الغيب المطلق الذي استأثر الله بعلمه مثل ما يكون في المستقبل من أمور { وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا } [لقمان 34 ] بل بالغوا في شيخهم حتى جعلوه { يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } [ القصص 69] بل { يعلم السر وأخفي } [طه 7 ] .بل ادعوا أنه يعلم مفاتيح الغيب الخمس التي لا يعلمها إلا الله.
وإليك نصوصهم الصريحة في ادعاء علم الغيب.
1-قال علي حرازم ما نصه: وسألته - رضي الله عنه - - يعني التجاني - في قوله تعالى { وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو } فأجاب - رضي الله عنه - بقوله نفى الله العلم بالغيب عن الخلق بهذه الآية فلا يعلمها أحد سواه لكن العلم المنفي ما كان للخلق إليه طريق وطرق العلم إلى الخلق من أحد ثلاث: إما بحاسة من الحواس وإما بطريق السمع وتبليغ الخبر وإما بطريق الفكر وهو النظر في أمور معلومة يتوصل بالنظر فيها إلى العلم بأمور مجهولة فهذه الطرق هي المنفية عن الخلق وبقيت الطريق الرابع وهي ما يقذفه الله في قلب العبد بغير حاسة ولا واسطة ولا فكر ويسمى هذا بالعلم اللدني فإن هذا العلم غير منفي على الرسول ولا على غيره من النبيين والمرسلين يشهد بهذا قوله سبحانه وتعالى { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضي من رسول } قال المرسي أو صديق أو ولي" (1) اهـ أنظر كيف ادعى معرفة مفاتيح الغيب."
(1) جواهر المعاني 1/166