قلت: هذه هي عادته، قطع أوصال النصوص مع تحريف ألفاظها وتبديل ما لا يوافقه منها وإليك نص الحديث: قال البخاري حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا جامع بن شداد عن صفوان بن محرز أنه حدثه عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال (( اقبلوا البشرى يا بني تميم ) )قالوا قد بشرتنا فاعطنا، مرتين ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال (( اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إن لم يقبلها بنو تميم ) )قالوا: قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئنا نسألك عن هذا الأمر قال: (( كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض ) )فنادى مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها.
هذا لفظ البخاري من كتاب بدأ الخلق باب ما جاء في قوله تعالى: { هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } ورواه البخاري في كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء الحديث رقم ( 7418) بلفظ (( كان الله ولم يكن شيء قبله ) ).
أما لفظ (( معه ) )الذي ذكره هو فلا أصل له (1) بهذا اللفظ وإن كان في معنى الرواية الثابة ولفظ الحديث في المسند 4/ 431 (( كان الله تبارك وتعالى قبل كل شيء ) )وأعلم أن المتصوفة لكي يستدلوا بهذا الحديث على باطلهم وضعوا في آخره زيادة وهي (( وهو الآن على ما عليه كان ) )وهي كذب لا أصل لها قال ابن حجر:"وقع في بعض الكتب في هذا الحديث (( كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان ) )وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث نبه على ذلك العلامة تقي الدين ابن تيمية وهو مسلّم في قوله (( وهو الآن إلى آخره... ) )وأما لفظ (( ولا شيء معه ) )فرواية الباب بلفظ (( ولا شيء غيره بمعناها ) )" (2) اهـ
(1) انظر تخريج الألباني لشرح الطحاوية ص 133
(2) فتح الباري 2/1503