فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 304

-قال ابن كثير:"قوله { ذلك بأن الله هو الحق وأن مايدعون من دونه الباطل } أي إن ما يظهر لكم آياته لتستدلوا بها على أنه الحق أي الموجود الحق الإله الحق وأن كل ما سواه باطل فإنه الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه لإن كل ما في السماوات والأرض الجميع خلقه وعبيده لا يقدر أحد منهم على تحريك ذرة إلا بإذنه ولو اجتمع كل أهل الأرض على أن يخلقوا ذبابا لعجزوا عن ذلك ولهذا قال تعالى { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير } أي العلي الذي لا أعلي منه الكبير الذي هو أكبر من كل شيء فالكل خاضع حقير بالنسبة إليه" (1) اهـ

قال الشوكاني:"والإشارة بقوله { ذلك } إلى ما تقدم ذكره والباء في { بأن الله } للسببية أي ذلك بسبب أنه سبحانه { هو الحق } وغيره الباطل أو متعلقة بمحذوف أي فعل ذلك ليعلموا أنه الحق { وأن ما يدعون من دونه الباطل } قال مجاهد: الذي يدعون من دونه هو الشيطان وقيل ما اشركوا به من صنم أو غيره وهذا أولى { وأن الله هو العلي الكبير } معطوفة على جملة { أن الله هو الحق } والمعنى أن ذلك الصنع البديع الذي وصفه في الآيات المتقدمة للإستدلال به على حقية الله وبطلان ما سواه وعلوه وكبريائه { هو العلي } في مكانته ذوالكبرياء في ربوبيته وسلطانه" (2) اهـ

قال الرازي:"قوله { هو الحق } إشارة إلى التمام وقوله { وأن الله هو العلي الكبير } أي فوق التمام وقوله { هو العلي } أي في صفاته، وقوله { الكبير } أي في ذاته وذلك ينافي أن يكون جسما في مكان لأنه يكون حينئذ جسدا مقدرا بمقدار فيمكن فرض ما هو أكبر منه فيكون صغيرا بالنسبة إلى المفروض لكنه كبير مطلقا أكبر من كل ما يتصور" (3) اهـ

(1) تفسير ابن كثير 3/2205

(2) فتح القدير 4/244

(3) التفسير الكبير 6/550

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت