وهو مأخوذ من العزم على الشيء كما يقال أجمعوا أمرهم بينهم أي عزموا عليه فإذا عزم الأمر وهو حجة خلافا للنظام لأنهم معصومون عن الخطأ بقوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة
وقوله من فارق الجماعة ولو قيد شبر خلع ربقة الإسلام من عنقه
الفصل الرابع
القياس وهو رد الفرع إلى الأصل بعلة جامعة بينهما
وهذا حد القياس فِي الأصل من حيث الجملة
وقد حدوه بعبارات مختلفة والمعنى متفق وهو
يبنى على أصل وفرع وعلة وحكم
فالأصل ما يثبت به حكم غيره
والفرع ما يثبت حكمه بغيره وهو الذي يثبت بالعلة حكمه
وذلك مختلف فيه وليس من شرطه أن يشابه الأصل فِي جميع صفاته
لأنه لو كان كذلك لكان هو هو أو هو بعضه
والعلة هي المعنى الجالب للحكم
والحكم الثابت بالقياس وهو قضاء الشرع والمستنبط وهو المطلوب بالنظر الذي تنصب لأجله الأدلة وتساع له الأقيسة
والقياس على ضربين واضح وخفي
فالواضح ما وجد فيه معنى الأصل فِي الفرع بكماله كقوله تعالى
(فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)
فذكر الإحصان تنبيه بأعلى حالتيها على أدناهما ذكر نصف العذاب يوضح أن العلة فيه الرق فينبغي أن يلحق العبد بها فِي نقصان الحد
ومثل قياس النبيذ على الخمر بعلة أن شرابه فيه شدة مطربة
وأما القياس الخفي فهو قياس الشبه
ومعنى قياس الشبه أن يتردد فرع بين أصلين له شبه بكل واحد منهما وشبه بأحدهما أكثر فيرد إلى أكثرهما شبها به
مثل صحة ملك العبد بشبه الأحرار من حيث التكليف ووجوب الحدود والقصاص وملك الإبضاع والطلاق وبشبه البهائم حيث كونه مملوكا ومضمونا بالقيمة فِي الغضب والإتلاف فليحق بأكثرهما شبها به وكاستدلالنا على الترتيب فِي طهارة الحدث بالأفعال المتغايرة وإفسادها بالنوم والحدث وهذا الاستدلال به ظاهر قوي على الصحيح من المذهب
وأصول الفقه عبارة عن الكلام فِي أدلة الفقه دون غيرها