(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) .""
صدق الله العظيم
هذه السورة ، هي أقل سور القرآن الكريم فِي عدد الكلمات والجُمَل.
وتتكون من خبر ، ثم أمرين معطوف ثانيهما على أولهما. ثم خبر أيضاً.
ومع قصرها هذا فإنها جمعت بين الأغراض الآتية:
1 -الامتنان والمدح: (إِنَّا أعْطيْنَاكَ الكَوْثَرَ) المخاطب محمد - صلى الله عليه وسلم - يمتن الله عليه بأن أعطاه الخير الكثير.
ومن كان كذلك فهو للمدح أهلٌ وموضع.
2 -الأمر بالطاعات من صلاة ونحر وتقرب لله وشكر له على نعمه:
(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ(2) .
3 -الذم: فإن مَنْ كان أبتر لا عقب له فهو مذموم: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ(3) .
هذه ثلاثة أغراض اشتملت عليها هذه السورة القصيرة.
ولا شذوذ فِي هذا الجمع. وإنما إحكام والتئام.
فالمشركون كانوا يُعبرون النبي محمداً عليه السلام بأنه أبتر لا عَقَبَ له.
فبيَّن الله أنه أعطى محمداً عليه السلام الخير الكثير. ثم أمره أن يصلي لله
وينحر من أجله شكراً له على هذه النعم . . جاء فِي كتب التفسير:
"أعطيتَ ما لا غاية لكثرته من خير الدارين الذي لم يُعطه أحد غيرك."
ومعطى ذلك كله: أنا إله العالين. فاجتمعت لك الغبطتان السنيتان.
إصابة أشرف عطاء وأوفره من أكرم معط وأعظم منعم.
فاعبد ربك الذي أعزَّكَ بعطائه.
وشرفك وصانك من سوء الخُلق. مراغماً لقومك الذين يعبدون غير الله. وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرتَ مخالفاً لهم فِي النحر للأوثان"."
وبهذا تبدو قوة المناسبة بين: (إنا أعْطيْنَاكَ الكَوْثَرَ) و:(فَصَل لِرَبكَ
وَانْحَرْ)، أما مناسبة الخاتمة: (إن شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) لما تقدمها من
الآيتين المذكورتين فواضحة. وذلك من وجهين:.
أولهما: تكملة السرور للنبي عليه السلام ودفع أقاويل الشرك عنه.