فبعد أن بيَّنَ له أنه أعطاه الخير الكثير ، وأمره بفعل الطاعات شكراً له. أعلمه أن الأبتر هو مبغضك وراميك بالبتر.
لأن مَنْ شأنه مثل شأنك ليس بأبتر. فجاءت
الآية تذييلاً تعليلياً لما قرر وثبت.
وثانيهما: رد على مَنْ رمى النبي عليه السلام بالبتر ، والسورة مسوقة
لتنفى عن النبي عليه السلام هذه الصفة.
ذلك هو نظام عقد المعاني فِي نفس هذه السورة. وحدات متآلفة ملتئمة
لا ينكر قوة ربطها لا جاهل أو معاند.
فما هما - إذن - جارتاها فِي المصحف ، وفي النزول. وما الرابط بينهما ؟
والجواب: سبقت سورة"الماعون"سورة"الكوثر"فِي المصحف.
وسورة"الماعون"تقول:
(بسم الله الرحمن الرحيم
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) .
"صدق الله العظيم".
ولحقت بها سورة"الكافرون"وهي تقول:
(بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) .
"صدق الله العظيم".
في سورة"الماعون"جاء تفسير الذي يُكذبُ بالدين بأنه الذي يَدُع اليتيم
ويزجره ولا يعطف على المسكين ولا يحض على طعامه.
وفي هاتين الصورتين إهانة وحرمان.
وجاء فيها - كذلك - الدعاء بالويل والهلاك للمصلِّين الذين يسهون عن
صلاتهم ويراءون الناس بعملها. ولا يمدون يد العون لأحد.
وفي هاتين الصورتين - السهو والرياء - مخالفة لمبادئ الدين ، وفي منع الماعون بخل بغيض.