ثم قال سبحانه: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) هذا عود على بدء . والمعنى قلنا فِي الدرس السابق إن آية المباهلة نزلت بسبب وفد نجران وقلنا إن وفد نجران يقولون إن المسيح ابن الله فيعبد كما يعبد الله حسب زعمهم , هنا الله جل وعلا يقول ردا عليهم أنه لا يمكن أن يقع ولا ينبغي أن يقع أن الله جل وعلا يعطي بشرا الحكم أي الحكمة والكتاب المنزل ويجعله نبيا ثم هذا العبد يقول للناس اجعلوني ربا من دون الله , هذا لا يمكن أن يقع شرعا ولا قدرا , لسبب بسيط وهو أن (الله أعلم حيث يجعل رسالته) الأنعام (124) . هؤلاء الأنبياء الجم الغفير الله جل وعلا قبل أن يبعثهم علم تبارك وتعالى ما فِي قلوبهم . ولذلك لا يمكن أن يقع منهم خلاف ما أراده الله جل وعلا أن يكونوا عليه , لا من الناحية الشرعية ولا من الناحية القدرية , من الناحية القدرية كل الناس فِي هذا سواء ولكن لا يقع منهم لا شرعا ولا قدرا . ولذلك قا ل الله جل وعلا: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله) طيب ما الذي يقع ؟ جاء الجواب ولكن أي الذي يقع والذي يقوله النبي (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) كلمة رباني نسبة إلى الرب فزعم بعض العرب أنها لفظ غير عربي وأنها غير مسموعة بلغة العرب والأكثرون على أنها عربيه .
والمعنى اختلف العلماء فيه فِي معنى (ربانيين) وجميع ألفاظ العلماء تدل على معنا متقارب فمجملها أن يقال:
إن الرباني هو: العالم الفقيه الذي يستطيع أن يسوس الناس بعقل وحكمه ويربي طلبته على صغار العلم قبل كباره .