وربما قيل فِي قوله تعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) كيف يصح أن يقول ذلك فِي الكافرين وكيف يصح أن يقول(وَ
لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا)
والله تعالى عالم لم يزل قبل أن يمس القوم القرح الذي ذكره.
وجوابنا أنه تعالى قد قوّى الكافر ومكنه بالآيات وغيرها وأمره ونهاه كما فعل ذلك بالمؤمن وانه خص المؤمن بالالطاف وغيرها فصح لذلك أن يقول فِي تلك الأيام (نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) ولذلك قال بعده (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ) وقال (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) فجعل تعالى المداولة محنة على الكافرين ونعمة على المؤمنين وأما (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) فالمراد وقوع المعلوم ونبه بذكر العلم عليه لما كان معلوم العلم يحب أن يكون على ما تناوله العلم ولذلك قال الله تعالى بعده (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا)
(يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) فنبه بذكر العلم على وقوع الجهاد منهم لأن ذلك هو الذي يستحق به الجنة.
[مسألة]