وربما قيل فِي قوله تعالى (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) كيف يصح فِي الجنة وهي فِي السماء أن يكون عرضها السماوات والأرض. وجوابنا أنه قادر فِي نفس السماء والأرض أن يزيد فيها أضعافا كثيرة وكذلك يقدر على الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض وزيادة على ذلك. وقوله تعالى بعده (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) وان كان يدخلها من ليس بمتقي فبطل قولهم انه لما ذكر (أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) دل على أنه لا يدخلها سواهم ثمّ بين تعالى صفة المتقين الذين يستحقون الجنة فقال(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا)ثمّ قال تعالى بعده (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) ثمّ قال تعالى بعده (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) وكل ذلك ترغيب التمسك بطاعة الله وبالتوبة والانابة.
[مسألة]
وربما قيل فِي قوله تعالى (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ) فعم ثمّ قال (وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) لماذا فرق بين الأمرين وعندكم انه بيان للكل وهدى وموعظة للكل. وجوابنا أنه بيان وهدى للكل لكنه تعالى فِي كونه بيانا عم وفي كونه هدى وموعظة خص المتقين من حيث تمسكوا به فصار كأنه ليس بهدى ولا موعظة الا لهم كما ذكرناه فِي أول سورة البقرة فِي قوله (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) .
[مسألة]