سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أبو إسحاق أحد العشرة المبشرين بالجنة . بعثه عمر رضي الله عنه أميرا على الكوفة فمكث فيها ما شاء الله , ثم جاء وفد من الكوفة فسألهم عمر رضي الله عنه عن سعد ؟ فكأن بعضهم ألمح على أنه لا يريده ,فبعث عمر رضي الله عنه وكان حاكما عادل أشبه ما يسمى فِي أيامنا هذه بلجنة تتقصى الحقائق , فجاءت هذه اللجنة إلى الكوفة فأخذت تسأل الناس عن سعد فِي المساجد فيأتون المسجد يقولون كيف أميركم سعد ؟ فيدلي الناس بإجاباتهم حتى دخلوا مسجدا لبني عبس اللذين سكنوا الكوفة من بني عبس فلما دخلوا فيه سألوهم عن سعد ؟ فقام رجل قال: أما وقد سألتنا عنه فإنه لا يقسم بالسوية ولا يعدل فِي القضية فقال كلمة أخرى كلها يرى أنها عيوب فِي سعد رضي الله عنه , وكان سعد رضي الله عنه حاضرا مع اللجنة فلما سمعه سعد رضي الله عنه وكان سعد رضي الله عنه يعلم أن هذا كاذب وقد حلف قال رضي الله عنه"اللهم إن كان عبدك هذا قد قال ما قال كذبا ورياء فاللهم أطل عمره وعرضه للفتن". فعاش هذا الرجل ما شاء الله له أن يعيش حتى طال عمره وأصبح رجلا أبيض الحواجب مع بياض الشعر حتى تساقطت حاجباه على عينيه من شدة الهرم وكبر السن ومع ذلك فِي هذا السن التي يعقل فيها كل ذي خبل كان يقف فِي شوارع الكوفة وأحياءها وأسواقها يتعرض للنساء ويغمزهن ويلمزهن وهو قد تجاوز المئة فإذا قال له الناس يا رجل اتق الله يقول شيخ مفتون أصابته دعوة سعد . فلا يجد فِي نفسه قدره على أن يمتنع عن هذا . موضع الشاهد إن اليمين الفاجرة من أعظم ما حرمه الله ومن كبائر الذنوب وقد دلت الآية عليها: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم فِي الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) .