و (القربان) : اسم لما يتقرّب به إلى الله تعالى من المال، كالنهبان. وهو مخصوص بالنعم الأهلي في الأحكام. وكان بنو إسرائيل قبل أن غيّر الله عليهم يذبحون القرابين ويضعونها في بيت لا سقف له، فتنزل نار بها صوت فتأكلها إن كانت طيّبة متقبّلة، وكذلك قربان هابيل.
184 - {فَإِنْ كَذَّبُوكَ:} تسلية للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
{وَالزُّبُرِ:} جمع زبور، والزّبور كلّ كتاب ذي حكمة، وزبرت الكتاب، إذا أحكمته.
{الْمُنِيرِ:} المبين.
185 - {كُلُّ نَفْسٍ:} [فيه] تسلية للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أيضا من حيث إنّ نعيم الدنيا وبؤسها لا يبقيان، وأنّ الناس إنّما يوفّون أجورهم يوم القيامة، فالاعتبار بالحالة الآخرة دون هذه.
و (ما) في {وَإِنَّما:} كافّة، إذ لو كانت بمعنى (الذي) لكان {أُجُورَكُمْ} بالرّفع، ولكان قوله: {يَوْمَ الْقِيامَةِ} من الصّلة، والصّلة لا تنفكّ عن الموصول، كقوله: {إِنَّما تُنْذِرُ} [يس:11] ، {إِنَّما يَخْشَى اللهَ} [فاطر:28] ، {إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ} [النّحل:92] .
و {أُجُورَكُمْ:} هو المفعول الثاني، تقول: وفّيته أجره.
و {يَوْمَ:} نصب على الظّرف.
و (الفوز) : النّجاة. وتسمى المهلكة مفازة على وجه التفاؤل.
{إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ:} وإنّما شبّهها به؛ لأنّه يسرّ عاجلا ويسوء آجلا، وكذلك الدنيا.
و (متاع الغرور) : كلّ ما استمتعت به مغرّا به، و (الغرور) : قريب من الخداع.
186 - {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ:} نزلت في النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه، عن ابن عبّاس. وهي عامّة في الظاهر؛ لأنّ المؤمنين ابتلوا بأموالهم وأنفسهم من وجوه كثيرة.
و (سمع الأذى) : ما سمعوا من وصفهم لله بما لا يليق به، ووقيعتهم في النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وتضليلهم المؤمنين.
و (الصّبر) ههنا هو صبر النّفس على مرّ القدر، والتّسليم لله تعالى، والرّضا بقضائه، واحتمال الأذى فيه.
{وَتَتَّقُوا} : عمّا نهى الله تعالى عنه.
{ذلِكَ:} إشارة إلى كسب الصّبر والاتّقاء.
و {عَزْمِ الْأُمُورِ:} عزيمتها، وهي الشّروع فيها بالحزم وابتداؤها بالجدّ. وعن عطاء أنّه حقيقة الإيمان.
187 - {لَتُبَيِّنُنَّهُ:} الهاء عائدة إلى الكتاب.