{سَيُطَوَّقُونَ:} أي: يجعل ذلك طوقا في أعناقهم، جاء في التّفسير أنّه يجعل شجاعا أقرع فيطوّق به البخيل الذي يمنع الواجبات.
و (الميراث) : اسم من ورث، كالميزان من وزن.
181 - {لَقَدْ سَمِعَ اللهُ:} نزلت في فنحاص بن عازور اليهوديّ من بني قينقاع، وذلك أنّ أبا بكر الصّدّيق رضي الله عنه قرأ ذات يوم: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً} (79 و) {حَسَناً} [البقرة:245] ، فقال اليهوديّ على وجه الاستهزاء: لئن كنت صادقا فإنّ الله إذا لفقير، فلطم أبو بكر وجهه، فرفع اليهوديّ ذلك إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأنكر قول نفسه، فأنزل الله تصديقا للصّدّيق وتقريعا لليهوديّ.
والآية تدلّ [على] أنّه لا يجوز أن يوصف الله بما لا يليق به جدّا ولا هزلا ولا على وجه التّشنيع، تعظيما له.
{سَنَكْتُبُ ما قالُوا:} في نسخ أعمالهم.
و (القتل) : معطوف على (ما قالوا) .
{وَنَقُولُ:} عند إدخالهم النار، أو عند استصراخهم فيها: {ذُوقُوا} .
{الْحَرِيقِ:} اسم من الإحراق.
182 - {ذلِكَ:} إشارة إلى كتابة قولهم وقتلهم، وإلى القول لهم: ذوقوا.
وإنّما أسند الفعل إلى (اليد) ؛ لأنّ أكثر العمل إنّما يكون بها.
{وَأَنَّ اللهَ:} «بأنّ الله» . وإنّما جعله سببا؛ لأنّ كتابة قتل الأنبياء بغير حقّ عدل منه، ولو لم يكتب ذلك لكان ظلما على الأنبياء، تعالى الله عن ذلك، وإبدال المؤمنين عنهم فدا
ظلم، والله {لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ،} فبقوا في النار غير معذبين، أو لأنّه بتعذيبهم غير ظالم فلذلك يعذّبهم، ولو كان تعذيبهم ظلما لما عذّبهم.
183 -ثمّ وصف العبيد الذين تقدّم ذكرهم {الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا:}
تأويلا، قال صلّى الله عليه وسلّم: من جاءكم كلام ما أتيتكم به فلا تقبلوه. فأخطؤوا في التأويل ولم يعلموا أنّ كلّ ما يقع به الإعجاز شيء واحد، فتعلّقوا بالصّورة وطالبوا بالكيفيّة الظاهرة جهلا. وقيل: إنّهم قالوا ذلك اختلاقا وافتراء، لم يكن عندهم شيء ممّا يحتمل هذا المعنى بوجه من الوجوه، ألا ترى نقض الله تعالى عليهم علّتهم بقوله: {قُلْ قَدْ} جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي.
وقيل: إنّ في التّوراة: من جاءكم يزعم أنّه رسول نبيّ فلا تصدّقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله نار منزلة من السماء حتى يأتيكم المسيح وخاتم النّبيّين، فأظهروا بعضا وكتموا بعضا، فكذّبهم الله في ادّعائهم التّمسّك بالعهد.