148 -وقوله: {فَآتاهُمُ اللهُ} الآية، تحريض للمؤمنين أن يقتدوا بأولئك الماضين لينالوا ما نالوا.
وإنّما قال: {وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ} للتأكيد وإزالة الإيهام فإنّ من المثوبة ما ليس فيه، قال: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً} [المائدة:60] .
{وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ:} يدلّ أنّهم كانوا بهذه الخصال محسنين.
149 -لمّا حذّر الله المؤمنين الانقلاب على أعقابهم إن مات رسوله صلّى الله عليه وسلّم أو قتل ذكر السّبب الدّاعي إلى ذلك ليحذروه، وهو طاعة الكفّار.
150 - {بَلِ اللهُ:} (بل) : للإضراب عن الأوّل والإقبال على الثاني، أي: بل الله هو أهل لأن يطاع لا الذين كفروا.
151 - {سَنُلْقِي:} قيل: لمّا انصرف أبو سفيان عن أحد قال: أين الموعد؟ فأمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يقول: بدر الصّغرى، فرجع على ذلك، فلمّا كان وقت ذلك ألقى الله {فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} فلم يحضروا، وأرسلوا نعيم بن مسعود الثّقفيّ يخوّف المسلمين لئلا يخرجوا، وفي ذلك أنزل الله: {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران:173] .
و {الرُّعْبَ:} «الخوف» .
{بِما أَشْرَكُوا:} الباء للسّبب.
{بِاللهِ:} الباء بمعنى (مع) .
{بِهِ:} أي: بعبادته وإشراكه.
«و (السّلطان) : الحجّة والبرهان» ، قال الله: {لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ} [الرّحمن:
33]، وقال: {لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ} [الكهف:15] . وكلّ معبود دون الله لم ينزّل الله به سلطانا قطّ.
و (المثوى) : موضع اللبث والثواء.
152 - {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ:} أنزل الله تثبيتا للمؤمنين وحسما للخواطر الفاسدة، وبيّن
أنّه صدق وعده بالتّمكين من أصحاب الألوية وأبي عزّة الجمحيّ وأمثاله وردّ الكفّار أجمعين يوم أحد من أوّل الالتقاء إلى أن عصت الرّماة بتركهم المركز بعد ما أراهم الله ما يحبّون من النصرة والظّفر، وتنازعوا واختلفوا فيما بينهم، وفشلوا بما سمعوا من الإرجاف أنّ محمّدا قد قتل، ثمّ صرفهم بعد ذلك عن الكفّار بما كسبوا، وأدالهم منهم ليمتحنهم بالقتل والشّدائد عقوبة لتركهم المركز، وإنّما عفا عنهم كما عفا عن بني إسرائيل بعد الموت وقتل الأنفس.
{تَحُسُّونَهُمْ:} تهلكونهم بمشيئته وأمره، يقال: البرد محسّة للنّبت.