واختلف في رؤية الأعراض، فمن جوّز أراد به رؤية العينين، ومن لم يجوّز فهي رؤية القلب.
144 - {وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ:} نزلت في المنهزمين يوم أحد وفي المتشكّكين في أمرهم، إذ سمعوا: ألا إنّ محمّدا قد قتل، فأخبرهم الله تعالى أنّ محمّدا ليس إلا رسولا، وأنّه قد خلت من قبله الرّسل موتا وقتلا، أي: هو صائر إلى ما صاروا إليه، وأنكر عليهم الانقلاب على أعقابهم إن مات أو قتل.
وألف الاستفهام داخلة على الشّرط لفظا وعلى الجزاء معنى؛ لأنّ الجزاء كلام مستقلّ بنفسه كقوله: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ} [الأنبياء:34] ، أي: أفهم الخالدون إن متّ؟
وفي قوله: {وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً} تهديد ووعيد، كما في قوله:
{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ} [آل عمران:97] ، {وَما ظَلَمُونا} [البقرة:57] .
والمراد ب {الشّاكِرِينَ:} المضادّون للمنقلبين المرتدّين، كخليفة رسول الله أبي بكر الصّدّيق وأمثاله.
145 - (إذن الله) ههنا قدر الله، وفي الآية تشجيع للمؤمنين.
{كِتاباً} (76 و) {مُؤَجَّلاً:} «مؤقّتا» . ومثله يجيء للتأكيد كقوله: {وَعْدَ اللهِ} [النّساء:122] ، و {كِتابَ اللهِ} [البقرة:101] ، و {صُنْعَ اللهِ} [النّمل:88] ، و {رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ} [الإسراء:28] ، و {جَزاءً مِنْ رَبِّكَ} [النّبأ:36] .
{ثَوابَ الدُّنْيا:} الغنيمة والذّكر.
و {ثَوابَ الْآخِرَةِ:} المغفرة والأجر.
والمراد ب {الشّاكِرِينَ:} مريدو ثواب الآخرة. وإنّما كرّر وعد جزائهم للتأكيد، وقيل: لما يجمع لهم من ثواب الدّارين.
146 - {وَكَأَيِّنْ:} في معنى (كم) .
والقتل واقع على النّبيّ وعلى الرّبّيّين معه في قراءة من قرأ بغير ألف، والوهن منفيّ عن
الباقين كذلك على قراءته كقول الرجل: هزمنا بنو فلان وقتلونا، أي: قتلوا أصحابنا.
و (الرّبّيّون) : جمع ربية، وهي الجماعة. وقيل: الرّبّيّ والرّبّانيّ: الرجل المنسوب إلى الرّبّ.
{فَما وَهَنُوا:} أي: بعقولهم وآرائهم.
{لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ:} من الشّدائد والمصائب.
{وَما ضَعُفُوا:} بقلوبهم.
{وَمَا اسْتَكانُوا:} ما خضعوا وما تضرّعوا ولكن صبروا.
147 - {قَوْلَهُمْ:} نصب؛ لأنّه خبر (ما) .
و (الذّنوب) : هي الآثام.
و (الإسراف) : مجاوزة الحدّ والتّمادي والانهماك، والسرف ضدّ القصد.