فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449194 من 466147

وقال غيره: لا حذف فيه ؛ لأن المقصود ذكر الطرفين.

وقال جماعة من أهل العلم: إن الله خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا.

قالوا: وتمام الكلام {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ} .

ثم وصفهم فقال: {فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} كقوله تعالى: {والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ} [النور: 45] الآية.

قالوا: فالله خلقهم ، والمَشْي فعلهم.

واختاره الحسين بن الفضل ، قال: لو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفهم بفعلهم في قوله {فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} .

واحتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام:"كل مولود يولد على الفِطرة فأبَوَاه يُهوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه"الحديث.

وقد مضى في"الروم"مستوفى.

قال الضحاك: فمنكم كافر في السِّر مؤمن في العلانية كالمنافق ، ومنكم مؤمن في السِّر كافر في العلانية كَعمّار وذَوِيه.

وقال عطاء بن أبي رَبَاح: فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ؛ ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب ؛ يعني في شأن الأنواء.

وقال الزجاج وهو أحسن الأقوال ، والذي عليه الأئمة والجمهور من الأمة: إن الله خلق الكافر ، وكُفْرُه فِعْلٌ له وكسب ؛ مع أن الله خالق الكفر.

وخلق المؤمن ، وإيمانه فعلٌ له وكسب ؛ مع أن الله خالق الإيمان.

والكافر يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله إياه ؛ لأن الله تعالى قدّر ذلك عليه وعَلمه منه.

ولا يجوز أن يوجد من كل واحد منهما غير الذي قدّر عليه وعلمه منه ؛ لأن وجود خلاف المقدور عَجْزٌ ، ووجود خلاف المعلوم جَهْلٌ ، ولا يَلِيقان بالله تعالى.

وفي هذا سلامة من الجبر والقدر ؛ كما قال الشاعر:

يا ناظراً في الدِّين ما الأمْرُ ...

لا قَدْرٌ صحّ ولا جَبْرُ

وقال سِيلان: قَدِم أعرابي البصرة فقيل له: ما تقول في القدر؟ فقال: أمرٌ تغالت فيه الظنون ، واختلف فيه المختلفون ؛ فالواجب أن نَرُدّ ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت