ولما ذكر المظروف ذكر ظرفه دالاً على تمام إحاطته بالبواطن ، والظواهر بأنه يخلق الشيء العظيم جداً فيأتي على وفق الإرادة ثم لا يحتاج إلى أن يزاد فيه ولا أن ينقص منه فقال: {خلق السماوات} التي هي السقف لبيت عبيد الملك على كبرها وعلوها كطا ترون {والأرض} التي هي قرار بيتهم ومهاده على سعتها وما فيها من المرافق والمعاون {بالحق} أي بالأمر الذي يطابقه الواقع فلا زائداً عنه ولا ناقصاً بل جاء الواقع منها مطابقاً لما أراد سواء لا كما يريد أحدنا الشيء فإذا أوجده لم يكن على وفق مراده سواء ، وبسبب إظهار الأمر الثابت وإبطال الباطل فهو خالق المسكنين: الدنيوي والأخروي ، خلافاً لمن لا يقول بذلك من صابئ وفلسفي وغيرهم.