وذكر السمين ذلك، وقال في قوله:"سَاءَ مَا كَانُوْا يَعْمَلُونَ"يجوز أن تكون الجارية مجرى"بئس"، وأن تكون على بابها، والأول أظهر"."
وذكر الزمخشري أن في"سَاءَ"معنى التعجب الذي هو تعظيم أمرهم عند السامعين.
وقال ابن الأنباري:"مَا": فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون موصولة في موضع رفع لأنها فاعل"سَاءَ". و"يَعْمَلُونَ"جملة فعليّة صلتها، والعائد محذوف، وتقديره: يعملونه، فحذف الهاء تخفيفًا.
والثاني: أن تكون مصدريّة في موضع رفع أيضًا بـ"سَاءَ"، ولا تفتقر إلى عائد كالموصولة الاسميّة.
وقيل"مَا"نكرة موصوفة في موضع نصب، و"كَانُوْا يَعْمَلُونَ"صفتها، والعائد إلى الموصوف محذوف كما هو محذوف من الصِّلة، إلَّا أنّ الحذف من الصِّلة أقيس من الحذف من الصفة. ومثل هذا النص مثبت عند الهمذاني، ومثله عند مكي.
وزاد مكّي أنّ"مَا"على تقديرها نكرة موصوفة هو للأخفش، ثم نقل عن ابن كيسان: "مَا والفعل مصدر في موضع رفع بـ"سَاءَ". فلا يحتاج إلى هاء محذوفة على قوله".
وقال أبو جعفر النحاس: "و"مَا"في موضع رفع على قول سيبويه، أي: ساء الشيءُ، وفي موضع نصب على قول الأخفش، أي: ساء شيئًا يعملون".
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) }
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا:
ذَلِكَ: ذَا: اسم إشارة مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام: للبعد، والكاف: حرف خطاب. والإشارة هنا إلى الحَلْف الكاذب، ويحتمل الإشارة إلى سوء ما عملوا، وقال النحاس:"ذلك. . . في موضع رفع، أي: ذلك الحَلْف والنفاق من أجل أنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم. . .".
بِأَنَّهُمْ: الباء: حرف جَرّ. أَنَّ: حرف ناسخ. والهاء: في محل نصب اسم"أنَّ". والباء: تفيد السببيَّة.
آمَنُوا: فعل ماض مبني على الضم. والواو: في محل رفع فاعل. وهنا مقدَّر محذوف، أي: آمنوا باللَّه.
* جملة"آمَنُوا"في محل رفع خبر"أَنَّ".
وأن وما بعدها في تأويل مصدر، وهو مجرور بالباء أو بالإضافة، على تقدير: ذلك كائن بسبب إيمانهم ثم كُفْرهم. فهو متعلِّق بالخبر المحذوف.