قوله: {مَّا رَزَقْنَاكُمْ} من تبعيضية، وفي التبعيض بإسناد الرزق منه تعالى إلى نفسه، زيادة ترغيب في الامتثال، حيث كان الرزق له تعالى بالحقيقة، ومع ذلك اكتفى منهم ببعضه.
قوله: {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} أي أماراته ومقدماته.
قوله: {فَيَقُولَ رَبِّ} معطوف على {أَن يَأْتِيَ} مسبب عنه.
قوله: (بمعنى هلا) أي التي معناها التحضيض، ويخص بما لفظه ماض، وهو في تأويل المضارع كما هنا، واللائق هنا أن تكون بمعنى العرض الذي هو الطلب بلين ورفق، لاستحالة معنى التحضيض هنا الطلب بحث وإزعاج.
قوله: (ولو التمني) أي والتقدير على هذا، ليتك أخرتني إلى أجل قريب.
قوله: {إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} أي زمن قليل، فأستدرك فيه ما فاتني.
قوله: (بالزكاة) أي وبكل حق واجب، كالديون وحقوق العباد.
قوله: {وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} يرسم بدون واو كما في خط المصحف، وأما اللفظ ففيه قراءتان سبعيتان إثبات الواو والنصب بالعطف على {فَأَصَّدَّقَ} المنصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية في جواب العرض، أو التمني وحذف الواو والجزم بالعطف على {فَأَصَّدَّقَ} لملاحظة جزمها في جواب الطلب، أي إن أخرتني أصدق وأكن.
قوله: (عند الموت) أي رؤية أمارته كما تقدم.
قوله: {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً} جملة مستأنفة جواب عن سؤال مقدر تقديره هل يؤخر هذا التمني؟ فقال: {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً} الخ، وهو نكرة في سياق النفي تعم، قوله: (بالياء والتاء) أي فالباء لمناسبة قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} والتاء المثناة فوق لمناسبة قوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ} .
-تتمة - استنبط بعضهم في هذه الآية عمر النبي صلى الله عليه وسلم، لأن السورة تمام ثلاث وستين، وعقبت بالتغابن الذي هو ظهور الغبن بوفاته صلى الله عليه وسلم وهو من المعاني الإشارية. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 4/} ...