في قضية الإيمان وردت 12 مرة ولم تدخل الباء على أي منها لم يرد آمن بالله وبرسوله وإنما وردت بالله ورسوله، عدم دخول الباء يشير إلى أن الإيمان بالرسول نابع وهو امتداد إيماننا بالله أي أن ما بُعث به محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما هو من عند الله ولذلك لم تدخل الباء على كلمة (رسوله) لأنه لا فرق بين أن نؤمن بالله وبين أن نؤمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهذا جمع الله تعالى بين لفظ الجلالة ورسوله بحرف الواو. على صعيد آخر وجدنا أن حرف الباء قد دخلت على كلمة الرسول في قضية الكفر قال تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ(54) التوبة) وهنا دخول الباء ضروري لأن الكفر بالله مختلف عن الكفر برسول الله، فالكفار لم يؤمنوا بوجود إله واحد قادر على البعث والنشور وهذا كفرهم بالله أما كفرهم برسول الله ذلك أنهم كانوا يلقبون الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يُبعث بالصادق الأمين وكان معروفاً بينهم بخلقه الكريم فلما بُعث فيهم قالوا عنه ساحر أو مجنون (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ(36) الصافات) (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) ص) وهذا كفرهم برسول الله وبمعرفتهم له وفي هذا قال تعالى (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ(33) الأنعام).
آية (18) :
* يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟
(د. فاضل السامرائي)
التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (