فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362406 من 466147

وما روي أن المنافقين كانوا يؤذون عليًا رضي الله عنه، ويسمعونه ما لا خير فيه، وما سبق من قصة الإفك حيث اتهموا عائشة بصفوان السهمي رضي الله عنهما، وما روي أنَّ الزناة كانوا يتبعون النساء إذا برزن بالليل لطلب الماء، أو لقضاء حوائجهن، وكانوا لا يتعرضون إلا للإماء، ولكن ربما كان يقع منهم التعرض للحرائر أيضًا جهلًا، أو تجاهلًا لاتحاد الكل في الزي واللباس، حيث كانت تخرج الحرة والأمة في درع وخمار، وما سيأتي من أراجيف المرجفين، وغير ذلك مما يثقل على المؤمن.

ثم أخبر عما لهؤلاء الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، فقال: {فَقَدِ احْتَمَلُوا} واقترفوا، والاحتمال: مثل الاكتساب وزنًا ومعنى، كما في"بحر العلوم". وقال بعضهم: تحملوا. {بُهْتَانًا} ؛ أي: افتراء وكذبًا عليهم. {وَإِثْمًا مُبِينًا} ؛ أي: ذنبًا ظاهرًا واضحًا لا شك في كونه من البهتان والإثم.

واعلم: أن أذى المؤمنين قرن بأذى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، كما أن أذى الرسول قرن بأذى الله، ففيه إشارة إلى أن من آذى المؤمنين .. كان كمن آذى الرسول، ومن آذى الرسول .. كان كمن آذى الله تعالى، فكما أنَّ المؤذي لله وللرسول مستحق الطرد واللعن في الدنيا والآخرة، فكذا المؤذي للمؤمن.

روي: أن رجلًا شتم علقمة رضي الله عنه، فقرأ هذه الآية. وعن عبد الرحمن بن سمرة - - رضي الله عنه - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه فقال:"رأيت الليلة عجبًا، رأيتُ رجالًا يعلقون بألسنتهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا".

وفي الحديث:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"بأن لا يتعرض لهم بما حرم من دمائهم وأموالهم وأعراضهم، قدَّم اللسان في الذكر؛ لأن التعرض به أسرع وقوعًا وأكثر، وخص اليد بالذكر؛ لأن معظم الأفعال يكون بها. واعلم أن المؤمن إذا أوذي يلزم عليه أن لا يتأذى، بل يصبر، فإن له فيه الأجر، فالمؤذي لا يسعى في الحقيقة إلا في إيصال الأجر إلى من آذاه، ولذا ورد:"وأحسن إلى من أساء إليك"، وذلك لأن المسيء وإن كان مسيئًا في الشريعة، لكنه محسن في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت