وجوز أن يكون الإيذاء على حقيقته والكلام على حذف مضاف أي يؤذون أولياء الله ورسوله وليس بشيء ، وقيل يجوز أن يراد منه المعنى المجازي بالنسبة إليه تعالى والمعنى الحقيقي بالنسبة إلى رسوله عليه الصلاة والسلام وتعدد المعمول بمنزلة تكرر لفظ العامل فيخف أمر الجمع بين المعنيين حتى ادعى بعضهم أنه ليس من الجمع الممنوع وليس بشيء {لَّعَنَهُمُ الله} طردهم وأبعدهم من رحمته {فِى الدنيا والآخرة} بحيث لا يكادون ينالون فيها شيئاً منها ، وذلك في الآخرة ظاهر ، وأما في الدنيا فقيل بمنعهم زيادة الهدى {وَأَعَدَّ لَهُمْ} مع ذلك {عَذَاباً مُّهِيناً} يصيبهم في الآخرة خاصة.
{والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات}
يفعلون بهم ما يتأذون به من قول أو فعل ، وتقييده بقوله تعالى {بِغَيْرِ مَا اكتسبوا} أي بغير جناية يستحقون بها الأذية شرعاً بعد إطلاقه فيما قبله للإيذان بأن أذى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا في غير حق وأما أذى هؤلاى فمنه ومنه.
وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال يوماً لأبي: يا أبا المنذر قرأت البارحة آية من كتاب الله تعالى فوقعت منى كل موقع {والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات} والله إني لأعاقبهم وأضربهم فقال: إنك لست منهم إنما أنت معلم ومقوم وقوله تعالى: {الذين} مبتدأ وقوله سبحانه {فَقَدِ احتملوا بهتانا} أي فعلاً شنيعاً وقيل ما هو كالبهتان أي الكذب الذي يبهت الشخص لفظاعته في الاثم ، وقيل احتمل بهتاناً أي كذباً فظيعاً إذا كان الإيذان بالقول {وَإِثْماً مُّبِيناً} أي ظاهر أبينا خبره ، ودخلت الفاء لتضمن الموصول معنى الشرط ، والآية قيل نزلت في منافقين كانوا يؤذون علياً كرم الله تعالى وجهه ويسمعونه ما لا خير فيه.