وقد ذهب السلف إلى عدم تأويل الرحمة فيه تعالى بأحد التأويلين المشهورين مع أنها في الشاهد لا تتحقق إلا بما يستحيل عليه تعالى ولو أوجب ذلك التأويل لم يبق بأيدينا غير محتاج إليه إلا قليل ، وقد تقدم ما يتعلق بهذا المطلب في غير موضع من هذا الكتاب ، وقد يختار أن الصلاة هنا تعظيم لشأنه صلى الله عليه وسلم يقارنه عطف لائق به تعالى وبملائكته ، وإذا انسحبت عليه عليه الصلاة والسلام وعلى أحد من المؤمنين تعلقت بكل حسبما يليق به ، وجمع الله سبحانه والملائكة في ضمير واحد لا ينافي قوله عليه الصلاة والسلام لمن قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها فقد غوى"بئس خطيب القوم أنت قل ومن يعص الله ورسوله"لأن ذلك منه تعالى محض تشريف للملائكة عليهم السلام لا يتوهم منه نقص ولذا قيل إذا صدر مثله عن معصوم قيل كما في قوله صلى الله عليه وسلم:
"لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما"وقال بعضهم: لا بأس بذلك مطلقاً ، وذم الخطيب لأنه وقف على يعصهما وسكت سكتة واستدل بخبر لأبي داود ، وقيل: يقبح إذا كان في جملتين كما في كلام الخطيب ولا يقبح إذا كان في واحدة كما في الآية وكلام الحبيب عليه الصلاة والسلام وفيه بحث.
وقرأ ابن عباس.
وعبد الوارث عن أبي عمرو {وَمَلَئِكَتُهُ} بالرفع فعند الكوفيين غير الفراء هو عطف على محل إن واسمها ، والفراء يشترط في العطف على ذلك خفاء إعراب اسم إن كما في قوله تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ والذين هَادُواْ والصابئون} [المائدة: 69] وكما في قول الشاعر:
ومن يك أمسى في المدينة رحله...
فإني وقيار بها لغريب