فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362172 من 466147

فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا فَلَا يَدْفَعُ الظَّنُّ صِدْقَهُمَا وَلِلْحَاكِمِ هُنَا فِي تَنْكِيلِهِ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ.

وَاللَّهُ ولي الإرشاد.

(فَصْلٌ: فِي حكم الذمّي في ذلك)

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ.

فَأَمَّا الذِّمِّيُّ إِذَا صَرَّحَ بِسَبِّهِ أَوْ عَرَّضَ أَوِ اسْتَخَفَّ بِقَدْرِهِ، أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ.

فَلَا خِلَافَ عِنْدِنَا فِي قَتْلِهِ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ، لِأَنَّا لَمْ نُعْطِهِ الذِّمَّةَ أَوِ الْعَهْدَ عَلَى هَذَا.

وَهُوَ قَوْلُ عامة العلماء إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيَّ، وَأَتْبَاعَهُمَا مِنْ أَهْلِ الكوفة فإنهم قالوا: لا يقتل .. لأن مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ وَلَكِنْ يؤدّب ويعذّر.

وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى قَتْلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ» .. الْآيَةَ.

وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِقَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ الْأَشْرَفِ وَأَشْبَاهِهِ وَلِأَنَّا لَمْ نُعَاهِدْهُمْ، وَلَمْ نُعْطِهِمُ الذِّمَّةَ عَلَى هَذَا .. ولا يجوز أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ مَعَهُمْ.

فَإِذَا أَتَوْا مَا لَمْ يُعْطَوْا عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَلَا الذِّمَّةَ، فَقَدْ نقضوا ذمتهم، وصاروا كفارا أهل حرب يُقْتَلُونَ لِكُفْرِهِمْ .. وَأَيْضًا ..

فَإِنَّ ذِمَّتَهُمْ لَا تُسْقِطُ حُدُودَ الْإِسْلَامِ عَنْهُمْ مِنَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةِ أَمْوَالِهِمْ وَالْقَتْلِ لِمَنْ قَتَلُوهُ مِنْهُمْ .. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا عِنْدَهُمْ.

فَكَذَلِكَ سَبُّهُمُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْتَلُونَ بِهِ. وَوَرَدَتْ لِأَصْحَابِنَا ظَوَاهِرُ تَقْتَضِي الْخِلَافَ إِذَا ذَكَرَهُ الذِّمِّيُّ بِالْوَجْهِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ سَتَقِفُ عَلَيْهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ سُحْنُونٍ بَعْدُ ..

وَحَكَى أَبُو الْمُصْعَبِ الْخِلَافَ فِيهَا عَنْ أَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ وَاخْتَلَفُوا إذا سبه ثم أسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت