ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم ، أو الكراهة التنزيهية ، أو خلاف الأولى ؟ على ثلاثة أقوال ، حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب الأذكار. ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه ؛ لأنه شعار أهل البدع ، وقد نهينا عن شعارهم ، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود. قال أصحابنا: والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في اللسان بالأنبياء ، صلوات الله وسلامه عليهم ، كما أن قولنا:"عز وجل"، مخصوص بالله سبحانه وتعالى ، فكما لا يقال:"محمد عز وجل"، وإن كان عزيزا جليلا لا يقال:"أبو بكر - أو: علي - صلى الله عليه". هذا لفظه بحروفه. قال: وأما السلام فقال الشيخ أبو محمد الجُوَيني من أصحابنا: هو في معنى الصلاة ، فلا يستعمل في الغائب ، ولا يفرد به غير الأنبياء ، فلا يقال:"علي عليه السلام"، وسواء في هذا الأحياء والأموات ، وأما الحاضر فيخاطب به ، فيقال: سلام عليكم ، أو سلام عليك ، أو السلام عليك أو عليكم. وهذا مجمع عليه. انتهى ما ذكره (1) .
قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب ، أن يفرد علي ، رضي الله عنه ، بأن يقال:"عليه السلام"، من دون سائر الصحابة ، أو:"كرم الله وجهه"وهذا وإن كان معناه
(1) الأذكار ص (159 ، 160) .