ما ذكره أبو داود من حديث جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل» فقوله: «فإن استطاع فليفعل»
لا يقال مثله في الواجب. وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية وغيرهم.
واختلف العلماء فيما يجوز أن ينظر منها، فقال مالك: ينظر إلى وجهها وكفّيها، ولا ينظر إلا بإذنها. وقال الشافعي وأحمد: بإذنها وبغير إذنها إذا كانت مستترة. وقال الأوزاعي: ينظر إليها ويجتهد وينظر مواضع اللحم منها. وأما قول داود الظاهري: ينظر إلى سائر جسدها، تمسكا بظاهر اللفظ، فأصول الشريعة ترد عليه في تحريم الاطلاع على العورة.
11 -ظاهر عموم قوله تعالى: إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ يدل على إحلال الأمة الكافرة للنبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحكم.
والأصح أن الكافرة لا تحل له، تنزيها لقدره عن مباشرة الكافرة، وقد قال الله تعالى: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة 60/ 10] فكيف به صلّى الله عليه وسلّم؟! 12 - إن الذي استقر عليه عدد أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم كما تقدم هو تسع نسوة مات عنهن النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولم يكن هذا التعدد لغرض جنسي أو شهواني، وإنما من أجل غاية أسمى هي نشر الدعوة الإسلامية، وتأليف القبائل العربية وترغيبهم في قبول عقيدة الإسلام، والدليل على ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ظل على زوجة واحدة هي السيدة خديجة بنت خويلد حتى نهاية الرابعة والخمسين، وفي هذه السن تفتر الرغبة الجنسية عادة، وقد تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي ثيّب بنت أربعين سنة، ومنها رزق الأولاد، وماتت وهي في سن الخامسة والستين.
ثم تزوج بعد خديجة سودة بنت زمعة.