قال بعض العلماء ما ملخصه: وقوله: ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من العقلاء، إن غير أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم لا حاجة
بهن إلى أطهرية قلوبهن، وقلوب الرجال من الريبة منهن ..
فالجملة الكريمة فيها الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء، لا خاص بأمهات المؤمنين، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه .. .
3 -كذلك أخذ العلماء من هذه الآية أنه لا يجوز للرجل الأجنبي أن يصافح امرأة أجنبية عنه. ولا يجوز له أن يمس شيء من بدنه شيئا من بدنها.
والدليل على ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ثبت عنه أن قال: «إنى لا أصافح النساء» والله - تعالى - يقول: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .. فيلزمنا أن لا نصافح النساء الأجنبيات اقتداء به صلّى الله عليه وسلم.
4 -تكريم الله - تعالى - لنبيه صلّى الله عليه وسلّم ودفاعه عنه، وإلزام المؤمنين بالعمل على كل ما يرضيه ولا يؤذيه، وبعدم نكاح أزواجه من بعده أبدا ...
ثم استثنت السورة الكريمة بعض الأصناف الذين يجوز للمرأة أن تظهر أمامهم بدون حجاب، وبينت سمو منزلة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وأكدت التحذير من إيذائه، ومن إيذاء المؤمنين والمؤمنات، وأمرت النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يرشد أزواجه وبناته ونساء المؤمنين إلى وجوب الاحتشام في ملابسهن .. فقال - تعالى -:
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 55 إلى 59]
(لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ ...(55)
قال القرطبي: لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم:
ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب؟ فنزلت هذه الآية: لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ .. .
فالآية الكريمة مسوقة لبيان من لا يجب على النساء أن يحتجبن منه.