الكامل ولو لم يكن وطء الذي هو أيضا محل خلاف بين الفقهاء والذي يمكن أن يكون وجيها على ما شرحناه في سياق الآيات [236 - 237] من سورة البقرة.
وصيغة الآية تلهم أن الحثّ على الرفق بالمرأة وأداء حقها وحسن معاملتها في حالة طلاقها هو هدف رئيسي فيها. وهذا متسق مع النصوص القرآنية العديدة التي استهدفت ذلك أيضا.
ولقد استنبط بعض الأئمة مثل الإمامين الشافعي وابن حنبل من هذه الآية ومن حديث رواه جابر عن رسول الله جاء فيه «لا طلاق قبل النكاح» أنه لا يقع طلاق قبل عقد نكاح بحيث لو قال رجل إن تزوجت فلانة فهي طالقة وتزوجها فلا يقع عليه طلاق. وذكر ابن كثير أن هذا مذهب طائفة كبيرة من السلف. ويظهر من هذا أن هناك رأيا فقهيا يخالف هذا. ونحن نرى القول وجيها أكثر من نقيضه.
وهناك قضية أخرى من هذا الباب وهي حالة رجل يقول: «أيما امرأة تزوجتها فهي طالق» حيث ذكر ابن كثير أن الإمامين أبا حنيفة ومالك يقولان بوقوع الطلاق في حين أن الإمامين الحنبلي والشافعي يقولان بعدم وقوعه. ونحن نرى هذا أوجه من القول الأول أيضا فالطلاق قد شرّع للفراق بعد الزواج في حالة تعذر الوفاق على ما شرحناه في سياق آيات الطلاق في سورة البقرة. وهذا إنما يتحقق بعد الزواج والله تعالى أعلم.
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 50 إلى 52]
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ...(50)
(1) آتيت أجورهن: دفعت مهورهن. وقد سمّي المهر أجرا في آية سورة النساء [23] . مع كلمة فريضة كما جاء في الآية: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً.
(2) وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك: وما أصبح ملك يمينك من السبي الذي يسّره الله لك.
(3) ترجى: بمعنى تترك وتهمل أو تؤجل.
(4) وتؤوي إليك: وتدخل إليك.
(5) ومعنى جملة وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ: أي تؤوي إليك من ابتغيت ممن أرجأتهنّ سابقا.
في الآيات:
خطاب للنبي بشأن أنكحته على سبيل التشريع يؤذن فيه: