فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361903 من 466147

والأولى في التعبير عن هذا المعنى الذي أراده أن يقال: قد دلت الأدلة على جواز دخول بيوته صلى الله عليه وسلم بإذنه لغير الطعام وذلك معلوم لا شك فيه ، فقد كان الصحابة وغيرهم يستأذنون عليه لغير الطعام ، فيأذن لهم ، وذلك يوجب قصر هذه الآية على السبب الذي نزلت فيه ، وهو القوم الذين كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه وأمثالهم ، فلا تدلّ على المنع من الدخول مع الإذن لغير ذلك ، وإلاّ لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بإذنه لغير الطعام ، واللازم باطل فالملزوم مثله.

قال ابن عطية: وكانت سيرة القوم إذا كان لهم طعام وليمة أو نحوه أن يبكر من شاء إلى الدعوة ينتظرون طبخ الطعام ونضجه ، وكذلك إذا فرغوا منه جلسوا كذلك ، فنهى الله المؤمنين عن ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ودخل في النهي سائر المؤمنين ، والتزم الناس أدب الله لهم في ذلك ، فمنعهم من الدخول إلاّ بإذن عند الأكل لا قبله لانتظار نضج الطعام.

والإشارة بقوله: {إِنَّ ذلكم} إلى الانتظار والاستئناس للحديث ، وأشير إليهما بما يشار به إلى الواحد بتأويلهما بالمذكور كما في قوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] أي إن ذلك المذكور من الأمرين {كَانَ يُؤْذِي النبي} لأنهم كانوا يضيقون المنزل عليه وعلى أهله ويتحدّثون بما لا يريده.

قال الزجاج: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يحتمل إطالتهم كرماً منه ، فيصبر على الأذى في ذلك ، فعلم الله من يحضره الأدب صار أدباً لهم ولمن بعدهم {فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ} أي يستحيي أن يقول لكم: قوموا أو أخرجوا {والله لاَ يَسْتَحْيِ مِنَ الحق} أي لا يترك أن يبين لكم ما هو الحق ولا يمتنع من بيانه وإظهاره ، والتعبير عنه بعدم الاستحياء للمشاكلة.

قرأ الجمهور: {يستحيي} بياءين ، وروي عن ابن كثير: أنه قرأ بياء واحدة ، وهي لغة تميم يقولون: استحى يستحي مثل استقى يستقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت