واختلف في دخوله لحاجة وضرورة ؛ فالأكثرون على جوازه ؛ مالك وغيره.
وفي كتاب ابن حبيب منعه.
وروى ابن بكير عن مالك عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له أمرأتان ، فإذا كان يوم هذه لم يشرب من بيت الأخرى الماء.
قال ابن بكير: وحدّثنا مالك عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له أمرأتان ماتتا في الطاعون.
فأسهم بينهما أيهما تدلى أوّل.
التاسعة: قال مالك: ويعدل بينهن في النفقة والكسوة إذا كن معتدلات الحال ، ولا يلزم ذلك في المختلفات المناصب.
وأجاز مالك أن يفضل إحداهما في الكسوة على غير وجه الميل.
فأما الحُبّ والبغض فخارجان عن الكسب فلا يتأتّى العدل فيهما ، وهو المعنيّ بقوله صلى الله عليه وسلم في قَسْمه:"اللهم هذا فِعلي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"أخرجه النسائي وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها.
وفي كتاب أبي داود"يعني القلب"، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسآء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129] ، وقوله تعالى: {والله يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ} .
وهذا هو وجه تخصيصه بالذكر هنا ، تنبيهاً منه لنا على أنه يعلم ما في قلوبنا من ميل بعضنا إلى بعض مَن عندنا من النساء دون بعض ، وهو العالِم بكل شيء {لاَ يخفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء} [آل عمران: 5] {يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى} [طه: 7] لكنه سَمَح في ذلك ، إذ لا يستطيع العبد أن يصرف قلبه عن ذلك الميل ، وإلى ذلك يعود قوله: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} .
وقد قيل في قوله: {ذَلِكَ أدنى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} وهي:
العاشرة: أي ذلك أقرب ألاّ يحزنّ إذا لم يجمع إحداهن مع الأخرى ويعاين الأثَرَة والميل.